عبد الباقي مفتاح
107
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
ما تقيد به الدابة في رجلها شكالا . ولهذا يظهر الالتزام بالدين في المنام على شكل قيد . والكلمات التي تظهر الازدواجيه في هذا الفص كثيرة منها : ( الدين دينان / شرع إلهي ناموس إنساني / موافقة مخالفة / التجاوز المؤاخذة / يسر لا يسر / ظاهر باطن / منعم معذب / الخير ثوابا الشر عقابا / الشخصية في الاثنين / المرض الصحة / خادم الطبيعة وخادم الأمر الإلهي ) . وفي الفصل 19 من الباب 198 يتكلم الشيخ عن علاقة الكرسي بفلك المنازل فيقول : ( ومن فعل هاتين القدمين في هذا الفلك ظهر في العالم من كل زوجين اثنين بتقدير العزيز لوجود حكم الفاعلين من الطبيعة ) - أي الحرارة والبرودة - والقوتين من النفس - أي العلمية والعملية - والوجهين من العقل - أي الإقبال والإدبار إجمالا وتفصيلا - والحرفين من الكلمة الإلهية كن ومن الصفتين الإلهية في ليس كمثله شيء وهي الصفة الواحدة وهو السميع البصير وهي الصفة الأخرى فمن نزه فمن ليس كمثله شئ ومن شبه فمن وهو السميع البصير فغيب وشهادة غيب تنزيه وشهادة تشبيه ) . وفي الفصل 18 من الباب 198 وهو فصل الكرسي يقول : ( فما تعرف لذات النعم إلا بأضدادها ) . . ( إلا ترى الحق وصف نفسه على ألسنة رسله بالغضب والرضا ومن هاتين الحقيقتين ظهر في العالم اكتساب العلوم من الأذواق الظاهرة كالطعوم وأشباهها والباطنة كالآلام من الهموم والغموم مع سلامة الأعضاء الظاهرة من كل سبب يؤدي إلى ألم فانظر ما أعجب هذا . فثبت العرش لثبوت الرحمة السارية التي وسعت كل شيء فلها الإحاطة وهي عين النفس الرحماني فبه ينفس اللّه كل كرب في خلقه . فإن الضيق الذي يطرأ أو يجده العالم كونه أصلهم في القبضة وكل مقبوض عليه محصور وكل محصور محجور عليه . والإنسان لما وجد على الصورة لم يحتمل التحجير . فنفس اللّه عنه بهذا النفس الرحماني ما يجده من ذلك كما كان تنفسه من حكم الحب الذي وصف به نفسه في قوله : ( أحببت أن أعرف ) فأظهره في النفس الرحماني فكان ذلك التنفس الإلهي عين وجود العالم فعرفه العالم كما أراد فعين العالم عين الرحمة لا غيرها فاشحذ فؤادك فما يكون العالم رحمة للحق ويكون الحق يسرمد عليه الألم اللّه أكرم وأجل من ذلك . فانظر ما أعجب ما أعطاه مقام الكرسي من انقسام الكلمة الإلهية فظهر الحق والخلق ولم يكن يتميز لولا الكرسي الذي هو موضع القدمين الواردتين في الخبر ، وعن هذا الاسم أي الشكور وجد في النفس الإنساني حرف الكاف وفي فلك المنازل منزلة النثرة لما وجد فلكها ) . انتهى .